محمد بن جرير الطبري
403
تاريخ الطبري
في مضايق وكانوا هم أعلم بالطريق من الترك وسبقوهم إلى الباب فلحقوهم عنده فقتلوا رجلا كان يقال له المهلب كان حاميتهم وهو رجل من العرب فقاتلوهم فغلبوهم على الباب الخارج من الخندق فدخلوه فاقتتلوا وجاء رجل من العرب بحزمة قصب قد أشعلها فرمى بها في وجوههم فتنحوا وأخلوا عن قتلى وجرحى فلما أمسوا انصرف الترك وأحرق العرب القنطرة فأتاهم خسرو بن يزدجرد في ثلاثين رجلا فقال يا معشر العرب لم تقتلون أنفسكم وأنا الذي جئت بخاقان ليرد على مملكتي وأنا آخذ لكم الأمان فشتموه فانصرف قال وجاءهم بازغرى في مائتين وكان داهية من وراء النهر وكان خاقان لا يخالفه ومعه رجلان من قرابة خاقان ومعه أفراس من رابطة أشرس فقال آمنونا حتى ندنوا منكم فأعرض عليكم ما أرسلني إليكم به خاقان فآمنوه فدنا من المدينة وأشرفوا عليه ومعه أسراء من العرب فقال بازغرى يا معشر العرب أحدروا إلى رجلا منكم أكلمه برسالة خاقان فأحدروا حبيبا مولى مهرة من أهل درقين فكلموه فلم يفهم فقال أحدروا إلى رجلا يعقل عنى فأحدروا يزيد بن سعيد الباهلي وكان يشدوا شدوا من التركية فقال هذه خيل الرابطة ووجوه العرب معه أسراء وقال إن خاقان أرسلني إليكم وهو يقول لكم إني أجعل من كان عطاؤه منكم ستمائة ألفا ومن كان عطاؤه ثلاثمائة ستمائة وهو مجمع بعد هذا على الاحسان إليكم فقال له يزيد هذا أمر لا يلتئم كيف تكون العرب وهم ذئاب مع الترك وهم شاء لا يكون بيننا وبينكم صلح فغضب بازغرى فقال التركيان اللذان معه ألا نضرب عنقه قال لا نزل إلينا بأمان وفهم ما قالا له يزيد فخاف فقال بلى يا بازغرى إلا أن تجعلونا نصفين فيكون نصف في أثقالنا ويسير النصف معه فإن ظفر خاقان فنحن معه وإن كان غير ذلك كنا كسائر مدائن أهل السغد فرضى بازغرى والتركيان بما قال فقال له أعرض على القوم ما تراضينا به وأقبل فأخذ بطرف الحبل فجذبوه حتى صار على سور المدينة فنادى يا أهل كمرجه اجتمعوا فقد جاءكم قوم يدعونكم إلى الكفر بعد الايمان فما ترون قالوا لا نجيب ولا نرضى قال يدعونكم إلى قتال المسلمين مع المشركين قالوا نموت جميعا قبل ذلك قال فأعلموهم قال فأشرفوا